• ×

الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017

م . عبدالرحمن مهدي
بواسطة : م . عبدالرحمن مهدي

 0  0  3081
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نشرت إحدى الصحف المحلية مقال لأحد مسئولي الباحة يتحدث فيه عن السياحة، وقد أوضح المسئول بأن "المفهوم التقليدي السائد لدينا للسياحة هو معادلة وقتية طرفاها الترفيه المكرر المحدود والتسوق التجاري الربحي المحض" كما أكد بأن ذلك "لا يخدم السياحة ولا يمت لها بصلة". وقد تضمن المقال الذي نشر فيما يزيد على (1400 كلمه) بعنوان (لصناعة سياحة جاذبة ومستدامة) سرد متداخل بين ما يتم تنفيذه على أرض الواقع من فعاليات وصفها سعادة المسئول بأنها "أشبه ما تكون بأسواق تجارية متنقلة وعلى هامشها تقام بعض المناشط الترفيهية المحدودة بهدف كسب زبائن لتلك المحلات التجارية دون أي مردود حقيقي على العملية السياحية أو حتى على مستوى الاقتصاد المحلي" وبين مقترحات أرى شخصياً بأنها نتاج رغبات شخصية للكاتب أو حديث مجالس لا تستند إلى أي دراسات حقيقية. (وإذا عرف السبب بطل العجب)

الملفت حقيقة في المقال أن الكاتب يعترف وبشكل واضح وجلي بأن السياحة في منطقة الباحة مختزله في المهرجانات الموسمية وأن الرؤية لهذا القطاع في المنطقة ضيقة وتم الزج به في زاوية ضيقة ايضاً، (نسأل الله السعة في الدنيا والآخرة).

لقد تذكرت مقولة لأحد الأخوة بعد فراغي من قراءة المقال لأكثر من مره ومحاولة ربطه بالعنوان الجميل للمقال حيث قال (الرؤية والإستدامة مصطلحات يستخدمها الكثير دون عمل ما يلزم لتحقيقها، فقط شعارات ربما لم يقرءوا عنها يوماً).

قبل كم سنة عملت دراسة وتقابلت مع عدد من المسئولين لغرض هذه الدراسة وما لفت نظري أن جميع من تحدثت معهم حينها يؤكدون أن السياحة هي المورد الاقتصادي الرئيس للمنطقة وأنها هي الأمل في نمو وتطور المنطقة، ولكن كل منهم يراها من وجهة نظره الشخصية، حيث أنه لا يوجد رؤية موحده بين الجميع لهذا الغرض، على الرغم من الهيئة العامة للسياحة التراث الوطني أعدت قبل 14 سنة "استراتيجية تنمية السياحية بمنطقة الباحة" لمدة 20 سنة، ولكن لا احد يرغب في جعلها مرجعاً او حتى يقدم مقترحاته لتطويرها إن كانت لا تتوائم مع قناعته، كما ان هذا القطاع (لما ذكرت من اسباب) يتولاه عده جهات يمكن سردها (الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مجلس التنمية السياحية، لجنة التنمية الاقتصادية والسياحية بمجلس المنطقة، اللجنة السياحية بالغرفة التجارية، إدارة التطوير السياحي بإمارة المنطقة، إدارة الاستثمار والتنشيط السياحي بإمارة المنطقة) هذا بخلاف اللجان الأخرى واللجان الفرعية ولجان المهرجانات وغيرها.... ولهذا لا يمكن ان يكون لديك رؤية موحده لأنه لا يوجد إدارة موحده. وعليه فإن ما تلا ذلك سيكون خليط من الفوضى والضعف والتكرار.

بالمختصر المفيد، السياحة بمنطقة الباحة بحاجة أولاً وأخيراً إلى رؤية واضحة ومحدده تستند إلى مقومات المنطقة ومبنية على دراسات معمقه وليس على الرغبات الشخصية وحديث المجالس، حتى يكون هناك مجال للنقاش والحديث حول الموضوع، أما بالوضع القائم فلا مجال ابدأ للنقاش.

بقي أن أوضح بأن المسئول كاتب المقال يشغل منصب وكيل إمارة منطقة الباحة، ونائب رئيس مجلس المنطقة، ونائب رئيس مجلس التنمية السياحية، ورئيس الفريق المساند للجنة التوجيهية للتنمية السياحية بمنطقة الباحة، ورئيس لجنة التنسيق والمتابعة بمجلس المنطقة، و المشرف العام على اللجان العاملة للمهرجان، ............. الخ.

هنا سؤالان تتبادر إلى الاذهان مباشرة بعد قراءة المقال ومعرفة منصب الكاتب وهما:

الأول: لماذا يا سعادة الوكيل تقومون بتنفيذ هذه المهرجانات؟؟؟!!! والتي وصفتموها بأنها لا تحقق مردود حقيقي على العملية السياحية أو حتى على مستوى الاقتصاد المحلي!!

والثاني: لماذا لم تقوموا بتنفيذ ما طرحتموه من مقترحات؟؟؟!!! رغم عدم قناعتي بجدواها. أم أن هناك فرق بين (تنظير المسئول وواقعه).

دندنة أخيرة:
تتوقع منظمة السياحة العالمية أن يكون نمو المسافرين عالمياً بين 3,5% - 4,5% سنوياً. وتقول المنظمة أن اهمية السياحة تكمن في أنها تساهم عالمياً في 10% من الناتج المحلي الاجمالي، و1,5 تريليون دولار في التصدير، و30٪ منتصدير الخدمات، و7٪ من الصادرات العالمية، وتوفر وظيفة من كل 11 وظيفة.
أما عندنا في الباحة فيطري على بالي ادندن "بالمسحباني":
وانا مريض وباموت
ومعوضٌ خير فيّه
يالله عليك المشاكى
والماء من البير قلّه

التعليقات ( 0 )