• ×

الأحد 2 صفر 1439 / 22 أكتوبر 2017

أنور عبدالله دمهاس
بواسطة : أنور عبدالله دمهاس

 1  0  1370
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هيبة القبيلة و واجهتها في الماضي كانت مركوزة على جمادات و عادات وأعراف . هذا المزج بين الركز الحسي و الركز المعنوي خلق تناغما في حياة الجماعة في القرية. فأدوات العمل كانت تشكل طابع يخص القبيلة و يميزها عن بقية القرى. و "الزير" يتصدر قائمة أدوات القبيلة الخاصة بها . حيث أنه كان وسيلة للتحفيز على الجد والعمل و كان معينا على بلوغ النشوة في أوقات هزل القرية, كما أنه كان وسيلة إعلامية هامة حيث لكل نبأ إيقاع خاص يميز فيها المستمع غاية النداء و الحدث .
و هناك الكثير من الشواهد التي كان الزير فيها قائدا روحيا للقروية , و مهيض لقرية الشعار, و من الزير العتيق تتولد القصائد الملحمية الخالدة في إيطار البدع والرد. ولا يخلو موقف مشهود من قصيدة عفوية تُلقى فيزفها الزير و يمضي القروية على أنغامه حتى يصلو لمبتغاهم أو ينجزو مهماتهم .
في مواسم الحصاد , ينشد الحاصدون بشقهم الأيمن على الأرض : يا زير يا زير يا زرقواني ,, وأنت الذي خذت عقلي عليه , فيرد الشق الآخر : من برحرح وسد الحوية من برحرح و سد الحوية . حتى ينهو حصاد الأرض. في تشريح هذه الأهازيج يتبين لنا أن ذكر الزير يدل على أهميته و مدى شغف القرويين بهذه الآلة الطبلية .
أما شواهد الزير في الأحداث فكثيرة و أورد لكم من أعجبها : أن جماعة القرية مضوا لنجدة جدي-خال أمي- حيث انقلبت مركبته في جلة الوادي و في مقدمتهم الزير يحثهم على العون .
في عصرنا الحديث فقدت القبيلة بعضا من خصائصها السلوكية و بقيت خصائصها المحسوسة كالزير و هذا من محاسن التنوع في مصادر الخصائص القبلية . فاقتصر الزير على الحفلات و ميادين العرضة . و لم يُعد آداة محفزة على العمل و البذل أو الإعلام .

أجدادنا كانوا منتظمين حين كان يقودهم الزير للوصول لغاياتهم , لك أن تتأمل مدى شغفهم و طربهم للزير , لقد استعانوا به لنكت نصب الحياة من أكتافهم. و نثر اوجاعهم مع تساقط عرق جبينهم.

كتبه:أنور عبدالله دمهاس

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1439-01-17 10:37 مساءً سعيد الفهمي الزهراني :
    مقال رائع يجسد الماضي التليد لأباءنا واجدادنا ...لكن للأسف اوقت الحاضر لا يوجد لتلك الخصال الطيبة أثر بل أتي حتى من الشيوخ من يكون له لوبي خاص به ليمرر وجهات نظره حتى وإن كان على خطز فيغلب رأي الأقلية على رأي الأغلبية بقانون البطانة التي اصبحت جاهزه حتى لتمرير ما هو ضد رغبة أهل القرية وهذه ظاهره اصبحت متفشية لأنهم وجدوا انفسهم خارج المحاسبة القانونية التي تستوجب وقف هذا عند حده حتى لو تطلب الأمر تنحيته والإتيان بغيره ولو عن طريق الرنتخابات والمثقفون كثر وحبل الوراثة يجب ان ينقطع.