• ×

شلل دور معّرفي القُرى عن إدارتها.. و دورهم يحتاج الى تحديث !!

والمطالبة بمقر يحتضن عملهم للالتقاء بالناس دون منازلهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أنباء الباحة - محمد الزهراني في وقت مضى كان معرَّفو القرى يحظَونَ بالكثير من التقدير من قاطني القرى، والهجر التي تحت إمرتهم، وذلك لما كان من ظروف العيش وقسوته في تلك الأماكن في ظل ضعف الإمكانيات، بل كان المعرِّفون يعتبرون من الركائز الأساسية في مجتمعاتهم لما كان لهم من دور اجتماعي هامٍّ . في التواصل مع قاطني تلك الأماكن وحل مشكلاتهم ، حتى تضاءل دورهم تدريجيًّا مع مرور الزمن في ظل المتغيرات العصرية ، ولم يتبقَ من هذا المسمّى سوى الاسم ، حيثُ لم يعد لهم ذلك الدور الهامُّ الذي يُذكر في المساهمة في بناء الحركة الاجتماعية والأمنية لهذا البلد المُعطى، بل قامت بينهم وبين السعي لتحقيق تلك المطالب بعضُ العوائق ، وإنَّ من أبرزها ضعفَ الصلاحياتِ المخولةِ لهم بالإضافة إلى عدم وجود مكان رسمي يحتضنهم ويطوَّر من خلاله دور أولئك المعّرفين. حول هذا الموضوع تم استطلاع رأي بعض معَرفي القرى ، وكذلك رأي نخبة من المثقفين ، لسبر واقع الحال.

تحدث لـ"أنباء الباحة"معَرِّف قرية ( العجار ) بـ(وادي ممنا) التابع لمحافظة المخواة، المشرف التربوي بإدارة تعليم المخواة، أمين لجنة إصلاح ذات البين الأستاذ / عبدالله عطية العُمري فقال : "يعتبر نظام المشائخ ، والمعرفين من الأنظمة القديمة في الدولة حيث إن النظام الصادر لتنظيم تعيين المعرفين مؤخراً في وزارة الداخلية جعل الاختيار بالوارثة في العائلة وموافقة أفراد القرية وهذا الإطار بحد ذاته جيد من حيث تنظيم هذا الأمر"، مضيفاً "وأتمنى أن يضاف إليه؛ بعض التحديثات مثل شرط المؤهل، وكذلك شرط آخر هو التعامل مع التقنية لمواكبة تطلعات المرحلة المقبلة التي تعتمد على حوسبة كل الإجراءات في جميع مؤسسات الدولة، وذلك لاختلاف دور المعَرف على مر الزمان حيثُ أن دوره في الماضي كان أكثر فاعلية ، وقد ضعف ذلك الدور في الفترة الزمنية السابقة، بل ربما تلاشى بسبب غياب تحديث الأنظمة التي تفعِّل دور المعرفين لأنّ دورهم اليوم أصبح يقتصر على إبلاغ أفراد القرية بطلبات الحضور لدى الجهات الرسمية وعلى حل بعض المشكلات البسيطة داخل القرية، ونحن نؤمل أن يكون هناك دور فاعل لمعرفي القرى في المشاركة لدى الجهات الحكومية الأخرى في اللجان وكذلك في تحديد احتياجات القرى من الخدمات. ولن يتحقق ذلك إلا عندما يُلزَمُ المعرفون بإيجاد مقرات ثابتة تتم فيها مزاولة أعمالهم التي يكلفون بها، وصرف مخصصات مالية لتعينهم على ذلك أسوة بالعُمَد" ، وأردف بالقول: "فيما يخص التواصل بين المعرفين ومراكز المحافظة هناك تنسيق دائم بين معرفي قرى وادي ممنا ومركز المحافظة في الوادي، وذلك للاطلاع على ما يصدر من المحافظة من تنظيمات وتعاميم وخلافه، وكذلك يتم الاجتماع بشكل دوري لمناقشة احتياجات قرى الوادي والرفع بتلك الطلبات للجهات المختصة" ، موضحاً: "ومن الوسائل الحديثة للتواصل التي أستفاد منها المركز للتواصل مع المعرفين تخصيص خط هاتفي ثابت، وتخصيص رقم جوال تم من خلاله إنشاء مجموعة "واتس أب" مخصصة لمسؤولي المركز والمعرفين في الوادي"، وأردف بالقول: "فيما يخص التواصل بين المعرفين والدوائر الحكومية الأخرى، فإنّ تواصلهم لا يرقى لمستوى الطموح حيث إن هناك شريحة كبيرة من مسؤولي الجهات الحكومية لا زالوا يجهلون دور المعرفين ويعتبرونه ينحصر في "محضر خصوم" وسبق وأن تقدمت بطلب للمحافظة بهذا الخصوص وبينت فيه المعاناة التي نعانيها من تلك الجهات الحكومية الخدمية والتجاهل الذي نعانيه لكن دون فائدة حيث إن الوضع لا زال كما هو عليه من تجاهل دور المعرفين بتلك الإدارات".

من جانب آخر قال معرِّفُ أهالي قرية ذي عين الأثرية عن دور معَرفي القرى :"كوني أحد المعَرفين ، فلربما اقتصر دورنا الذي ورثناه عن سالف آبائنا سابقاً حتى أصبح محصوراً على إبلاغ الجهات الحكومية عن الاعتداءات على الأراضي البيضاء التي تخص الدولة أو إيواء المتخلفين وما شابه ذلك".
وبالسؤال عن دوره في حل القضايا والخلافات داخل القرية أفاد بالقول: "أحاول حلها بشكل ودّي، وخاصةً المشكلات الأسرية، أمّا إذا تعذّر علي ذلك فأنني أقوم مع أمنا القرية ، وإمام المسجد ، ونتطلع إلى أن يكون للمعرفين دورٌ أكبرُ في كل ما يختص بشؤون القرية من الإصلاحات، والخدمات الحكومية".
وعن شرط اختيار معرف القرية بالتوارث أفاد بالقول أحد معّرفي قرى وادي هوران التابع لمحافظة المخواة :"حسب الأعراف والتقاليد المتوارثة في القرى يجب ألّا يخرج المعرف عن نطاق العائلة التي تتوارث هذا المنصب، بينما تجد لكل قرية معرفًا، وجميعهم بنفس المسمى، ولا يمنع أن يكون من أقاربهم إذا لم يكن هناك شخص من هذه العائلة يرتضى به من قبل أهالي القرية"، ثُمَّ أَرْدَفَ قَائِلاً: "أرى ان يخصص لكل معرف مركبة، وأن يخصص مبلغ مالي يصرف لهُ بإشراف المحافظة، أو شيخ القبيلة، أسوة بمراكز الإمارة التي خصص لهم بند بمسمى (بدل قهوة)، وكذلك ينبغي أن تعقد اجتماعات على الأقل مرتين في السنة الواحدة، من خلال مراكز الامارة في الأودية وذلك لرفع التقارير بالسلبيات والإيجابيات".

وعن شرط تعيين المعَرف بالوراثة علق الكاتب الصحفي محمد بن ربيع قائلاً: "لا أتذكر أن الجهات المعنية بتعيين المعرفين كانت تشترط الوراثة، التعلق بتوارث العُرافة هو تعلق قبلي تعارف عليه الناس ولكنهم يخرجون عنه أحيانا"، مضيفاً: "وأقترح أن يعامل تعيين المعرف كما يعامل تعيين العمدة فتنشر الجهة المعنية إعلانا في القرية وعليه شروط التعيين ومن تنطبق عليه الشروط يتقدم ثم تتم المفاضلة بين المتقدمين، وأقترح أيضا أن تكون من بين الشروط اجادة استخدام الحاسوب واستحداث غرفة عمليات عبر الواتس اب مثلا تجمع مناوبين من الداخلية ومعرفين يتم تواجدهم على الموقع خلال ساعات معينة كدوام يتم خلاله تقديم وقوعاته اليومية، كما يتم تواجدهم في الحالات الطارئة ".واردف "وأقترح أيضا أن يبرز المعرف قوائم بأسماء سكان قريته وخرائط لبيوتها وطرقاتها لاستخدامات الأرض في القرية مع تحديثها دوريا".
من جانباً آخر علق الأديب والكاتب الصحفي الدكتور علي محمد الرباعي قَائِلاً: "أتصور أن للوراثة أثر في ثقافتنا من حيث تقدير الأسلاف والاعتراف بفضل السابقين ، وحتى عند حكامنا يتولى الملك الأصلح وليس بالضرورة الصالح ، وكل قرية لها ظروفها وقناعاتها هناك من استمر على العرافة وهناك قرى أعدها حضارية لأنها رشحت اثنين وأجرت انتخابات وقبلوا بنتيجة الصندوق، دور المشائخ والمعرفين تراجع بحكم سهولة التواصل مع الإمارة والشرطة ، لكني أتمنى أن يكونوا قريبين من الناس ويتبنون قضايا اجتماعية من تخفيف المهور والزواج الجماعي واصلاح ذات البين".
بواسطة : فريق التحرير
 1  0  1174
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1438-09-10 05:26 صباحًا على بن حسن :
    *الإكتفاء بدور العمده هو الحل الأفضل في هذا الوقت والاستغناء عن دور شيخ القبيله والعريفه لأنها أصبحت من الماضي