على الرغم من مرور 6 سنوات على انطلاقها، إلا أن غالبية أعضاء الهيئة الاستشارية بإمارة منطقة الباحة يقرون بتعثرها منذ بدايتها وعدم تقديمها المأمول للمنطقة طيلة السنوات السابقة، وفيما أرجع البعض ذلك إلى اختيار الرياض مقرًا لها وعدم تقبل الإمارة الآراء الجريئة، رأى آخرون أن غموض المهام والصلاحيات أطاح بالهيئة التي ظلت عامين كاملين في بداياتها دون أن تقدم شيئًا ملموسًا، وعندما تقدمت بـ20 مبادرة لسمو أمير المنطقة في شعبان الماضي، في مقابل ذلك تمسكت إمارة الباحة باستمرار الهيئة على لسان متحدثها الذي قال لـ»المدينة»: إن الهيئة تواصل مهامها وأعمالها بشكل مميز وإنها قائمة ومستمرة وسيتم إعادة تشكيلها.. 

أوضح المتحدث الإعلامي بإمارة منطقة الباحة أحمد السياري أن الهيئة الاستشارية بإمارة منطقة الباحة تواصل مهامها وأعمالها بشكل مميز وأنها قائمة ومستمرة، مؤكدًا أنها الآن في مرحلة إعادة التشكيل وتجديد بعض الأسماء واستقطاب أسماء أخرى بحسب ما تراه يخدم عملها. ولفت السياري أن الهيئة قدمت مبادرات ودراسات متميزه وجيدة وأخذت بعين الاعتبار وتم الرفع بها لجهات الاختصاص، وعن عقد أعضاء الهيئة لاجتماعاتها في الرياض، أكد أن كافة اجتماعات أعضاء الهيئة كانت تعقد بمنطقة الباحة بخلاف الاجتماع الأخير الذي عقد على هامش إحدى الفعاليات بالرياض وكان يضم أسماء لأشخاص متطوعين لإبداء بعض الآراء والمقترحات، ولفت إلى أن مقر الهيئة في إمارة المنطقة وتعقد اجتماعاتها الدورية من وقت إلى أخر، مؤكدًا أن ظهورها وخروجها إلى أرض الواقع مرتبط بموافقات وإجراءات مع جهات أخرى. 

د خضر: الإمارة لم تقبل الآراء الجريئة عن عزوف المستثمرين

انتقد عضو الهيئة الاستشارية بإمارة الباحة ووكيل جامعة الباحة سابقًا الدكتور عبدالله خضر اختيار الرياض مقرًا للهيئة عادًا ذلك من الأخطاء التي وقعت فيها، موضحًا أن أمين الهيئة وأعضاء الأمانة يقيمون في الرياض بعيدًا عن الباحة ويتكلمون عن بعد، وأشار إلى أن الإمارة لم تحل للهيئة أي موضوع لإبداء رأيها فيه، سوى عزوف رجال الأعمال عن الاستثمار بالمنطقة وكان رأي الأعضاء جريئًا ولم تتقبله الإمارة، وأضاف: إن الهيئة قدمت مجموعة من المبادرات الجيدة ولم يعتمدها أمير الباحة السابق، وعندماعرضت على الأمير حسام بن سعود، اعتمد منها ٢٠ مبادرة بعد مرور 4 سنوات على اقتراحها، فيما كانت قد ضمّنت ضمن إستراتيجات الوزارات لخطة التحول الوطني ٢٠٢٠. وأضاف: إن الهيئة انتهت دورتها ولم يُكلف أشخاص آخرون بعضويتها، فيما تنص اللائحة على أنه في حال انتهاء الدورة يتم التجديد للأعضاء أو ترشيح أعضاء آخرين موضحًا أن الهيئة لم تجتمع منذ عامين وبعض الأعضاء لم يحضر الاجتماعات، فيما حضرنا مؤخرًا لتوقيع المبادرات مع سمو أمير الباحة الحالي، واستغرب خضر من تشكيل لجنة استشارية جديدة داخل الإمارة تتقاطع مع الهيئة الاستشارية التي تم تشكيلها سابقًا، مشيرًا أن الخطة الإستراتيجية لمنطقة الباحة أحيلت للجنة من الجامعة وكان يفترض تحويلها للهيئة، ودعا إلى أن يكون أعضاء الهيئة الاستشارية متفرغين ومتواجدين في منطقة الباحة وأن يكون مقر أمانتها في إمارة الباحة، معربًا عن أمله في إعادة تشكيلها أو حلها لتجاوزها المدة النظامية المنصوص عليها في اللائحة. 

قال الأمين العام للهيئة الدكتور علي الغامدي: إن الهيئة الاستشارية بيت خبرة تقدم الآراء والأفكار للإمارة و ليست جهة تنفيذية، كما تركز على الجانب التنموي وتضم 20 عضوًا غير متفرغين وهم من أبناء الباحة ولديهم خبرات وخليفات متعددة التخصصات ودورها تقديم مبادرات، وإذا كان للإمارة بعض القضايا والاستشارات يقدمون رأيهم مكتوبًا وهو واجبنا كمستشارين تجاه منطقتنا ، واعترف الدكتور علي الغامدي بالتقصير إعلاميًا، مشيرًا إلى أنه في شعبان الماضي تم تقديم ٢٠ مبادرة جاهزة للتطبيق للأمير حسام بن سعود أمير المنطقة، و أبدى سموه اهتمامًا كبيرًا بها وراجعها مع أعضاء الهيئة وهذه المبادرات مشروعات مكتمله وليست مجرد أفكار، كما تم تنظيم لقاءات مع الإدارات الحكومية وعقد ورش عمل، ومن بين المبادرات التي قدمتها مبادرة إنشاء وحدة هندسة للسلامة المرورية داخل أمانة الباحة، وتم توقيعها مع أمين الباحة والالتزام بالتنفيذ خلال فترة زمنية محددة، وقال: إن الهيئة تقدم الاستشارة والخبرة المجانية للجهة الحكومية في الباحة وحين التقيت سمو أمير الباحة طلب مني تقريرًا وننتظر رد سموه الكريم فهو داعم كبير وذكر لي شخصيًا أنه يهمه استمرار الهيئة، واختتم الغامدي حديثه قائلاً: إن رضاه محدود عن الهيئة فى ظل التطلعات الكبيرة مقدمًا شكره لإمارة الباحة لمبادرتها باستقطاب الخبرات من أبناء الباحة.

الأمين العام: قدمنا 20 مبادرة ولست راضيًا 

قال د.عبدالرحيم مشني مدير مركز أبحاث الجريمة بوزارة الداخلية سابقًا عضو الهيئة الاستشارية: إن الهيئة منذ بدايتها كانت متعثرة ولم أستمر وانسحبت حين رأيت أن الأوضاع غير مناسبة والرؤية غير واضحة، ولم يكن معروفًا ما المطلوب منا، وأشار إلى أنه كان يأمل في البداية في تقديم شيء لصالح المنطقة وأن يترجم على أرض الواقع، وكنت أطالب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون سواء لجان أو جهات حكومية ونقدم الاستشارات عند وجود معوقات ولكن الإخوة في الهيئة ارتأوا أن نبدأ من جديد وأن نترك الماضي. 

عبدالرحيم: البداية كانت متعثرة لعدم وضوح الرؤية 

أبرز ملاحظات الأعضاء على عمل الهيئة 

عارف: المسمى غير صحيح وصلاحيات الأمين غامضة 

وأضاف عضو الهيئة د. إبراهيم عارف الأكاديمي بجامعة الملك سعود: إن الهيئة ولدت غير مكتملة النمو ومسماها غير صحيح لأهمية وجود هيكل تنظيمي وميزانيات وصلاحيات بينما الهيئة الاستشارية في الباحة أعضاؤها متطوعون ويتمحور دورهم في تقديم الاستشارات والخبرات والحلول للمعوقات والإشكالات وقد انتظرنا نحو عامين، وطُلب منا مبادرات وآراء رغم أن لكل جهة حكومية مشروعاتها ومبادراتها، وبعدها تقدمت باعتذار، لأن الهيئة لم تسرْ بالطريق الصحيح الذي يخدم منطقة الباحة، وتساءل عارف عن الصلاحيات التي منحت للأمين العام للهيئة في ظل الغموض بشأن دورها إضافة إلى أن المدة المقررة في اللائحة انتهت ولم يبلغ الزملاء بذلك. 

ومن جهة أخرى قال الدكتورعبدالله عبدالرحمن الزهراني عضو الهيئة: إن سمو أميرمنطقة الباحة اطلع على المبادرات التي قدمتها الهيئة معربًا عن أمله في أن ترى النور، وإن كانت الباحة في حاجة إلى هيئة عليا للتطوير أكثر من حاجتها للهيئة الاستشارية.

متحدث الإمارة: الهيئة قدمت

مبادرات جيدة ومستمرة في الإمارة